من أكثر الأخطاء هدوءاً في الإدارة أن ننجح في تحسين رقم لا يعبّر بدقة عن النتيجة التي نبحث عنها. قد ينخفض زمن إجراءٍ ما، وتزداد في الوقت نفسه إعادة العمل. وقد يرتفع عدد المستفيدين، بينما تتراجع جودة التجربة. وقد يحقق الفريق هدف المؤشر، دون أن تتحسن المشكلة التي وُضع المؤشر من أجلها.
لهذا فإن السؤال السابق لأي مشروع تحسين ليس: كيف نرفع هذا المؤشر؟ بل: هل هذا المؤشر يمثل النجاح الذي نريده؟ الفرق بين السؤالين كبير. الأول قد يقود إلى تحسين الرقم، والثاني يقود إلى تحسين النظام.
القياس الناضج يوازن بين أكثر من زاوية: النتيجة النهائية، وجودة العملية التي أنتجتها، وتجربة المستفيد، وأي آثار جانبية قد تظهر نتيجة التغيير. عندما ننظر إلى بعد واحد فقط، قد نصنع نجاحاً محلياً على حساب المنظومة كلها.
في التميّز المؤسسي، القياس ليس لوحة للعرض ولا نهاية للمساءلة؛ إنه جزء من طريقة التفكير. المؤشر الصحيح يجعل المشكلة أكثر وضوحاً، ويكشف أثر القرار، ويمنعنا من الاحتفال بتحسن شكلي.
قبل أن تستثمر وقتاً وموارد في تحسين الأداء، تأكد أولاً أنك عرّفت النجاح بطريقة صحيحة. لأن ما نقيسه يوجّه الانتباه، وما نوجّه إليه الانتباه يصنع السلوك، والسلوك المتكرر يصنع نتائج المؤسسة.
لا تبدأ بتحسين الرقم. ابدأ بالتأكد أن الرقم يقيس ما يستحق التحسين.
